قصة بطاقات السعادة | قصة عن الدعم النفسي للأطفال بعد الحروب

قصة بطاقات السعادة للأطفال – قصة عن الدعم النفسي للأطفال بعد الحروب وتقبل الإعاقة

تقدم لكم منصة بالعربي نتعلم بقلم الكاتبة وجدان يوسف قصة إنسانية مؤثرة بعنوان بطاقات السعادة، وهي قصة تربوية عميقة تناقش مشاعر الأطفال المصابين بالإعاقة بعد الحروب، وكيف يعيش الطفل صراعًا داخليًا بين الألم، والغضب، والخوف من نظرة الآخرين، وصعوبة تقبّل واقعه الجديد.

هذه القصة ليست مجرد حكاية خيالية، بل رسالة دعم نفسي لكل طفل فقد جزءًا من عالمه… ولكل أسرة تحاول احتواء طفلها بعد صدمة الحرب.

✨ كلمة عن قصة بطاقات السعادة

بطل القصة طفل يُدعى وحيد، فقد قدميه ووالدته بسبب الحرب، وانتقل للعيش مع جده في مدينة جديدة. لم يفقد فقط قدرته على المشي، بل فقد شعوره بالأمان والانتماء.

ينعزل وحيد داخل غرفته، ويهرب إلى ألعاب الحرب الإلكترونية، وكأنّه يعيد تمثيل الألم الذي عاشه. يظن أن لديه قوة خارقة تجعله يُخفي كل ما يكرهه: الأطفال، الشوارع، الأصوات، وحتى الأشخاص الذين يخشى فقدهم.

لكن الحقيقة التي يكتشفها لاحقًا: الكراهية لا تُخفي العالم… بل تُخفيه عن أعيننا.

ومن خلال رحلة خيالية داخل كتاب، يتعلم أن الحب والامتنان هما القوة الحقيقية القادرة على إعادة ما نظنه ضائعًا.

🎯 البعد النفسي في القصة

قصة بطاقات السعادة للأطفال عن الدعم النفسي للأطفال بعد الحروب وتقبل الإعاقة

تسلط القصة الضوء على مشاعر الأطفال المتضررين من الحروب، وخاصة الأطفال المصابين بإعاقات جسدية:

  • الحزن العميق الناتج عن الفقد.
  • الغضب المكبوت الذي يتحول إلى عدوان أو انعزال.
  • الخوف من السخرية أو الرفض الاجتماعي.
  • الشعور بالاختلاف وعدم تقبل الذات.
  • الهروب إلى العالم الافتراضي كوسيلة للهروب من الواقع.

القصة تؤكد أن الطفل لا يحتاج إلى الشفقة، بل إلى الاحتواء، وإلى من يذكّره بقيمته وقدراته ومواهبه.

🌿 المغزى الأساسي: تقبّل الذات يبدأ من الداخل، والحب يعيد للطفل ثقته بنفسه وبالعالم من حوله.


قصة بطاقاتُ السَّعَادَةِ للأطفال

قصة بطاقات السعادة عن الدعم النفسي للأطفال بعد الحروب

اسْمِي “وَحيد” ولَدَيَّ سِرٌّ كَبِيرٌ، فأنَا أملِكُ قُوَّةً خَارِقةً تُمَكِّنُنُي مِنْ إخْفَاءِ الأشْياءِ حَوْلِي، حتَّى أَنَّ بِمَقْدُورِي _ لَوْ شِئْتُ_  مَحْوَ العَالَمِ بأكْمَلِهِ…

 شَعْرِي أَسْوَدٌ ومُجَعَّدٌ، عَينَايَ بُنّيَّتانِ كَحَبَّتَيْ كَسْتَناءٍ لامِعَتَينِ، فَوقَهُمَا حَاجِبَانِ كَثَّانِ، تَحْتَ اليُسْرَى شَامَةٌ وفَوقَ اليُمْنَى خَدْشٌ عَميقٌ، وبَيْنَ أَسْنَانِي فَرَاغَاتٌ تُشْبِهُ المَغاَرَاتَ المُنَمْنَمَةَ…. هَذَا تَمَامَاً مَا أبْدُو عَلَيهِ فِي المِرْآةِ .

 أَعِيشُ مَعْ جَدِّي الذْي يَنْسَى اسْمِي كَثِيرَاً، أنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ لآخَرٍ عَلى مَتْنِ كُرْسِيٍّ نَقَّالٍ ذِي عَجَلَتَينِ كَبِيرَتَينِ، وقَلَّمَا أَخْرُجُ مِنْ بَابِ بَيتِنَا الصَّغِيرِ، فَأنَا مَشْغُولٌ بِألعَابِ الحَرْبِ الإلكِترُونيِّة… أُمْضِي وقْتِي بِتَفْجِيرِ الأبْنِيَةِ والحُصُونِ و فِي إطْلاقِ النَّارِ وقَتْلِ الأَعْدَاءِ واحِدَاً واحِدَاً. 

مُنْذُ زمَنٍ بَعِيدٍ عَلَّمَتْنِي أُمِّي الرَّسْمَ والغِنَاءَ وحَكَتْ لِي عَنْ كُلِّ شَيءٍ فِي العَالَمِ… عَنْ الدَّيْنَاصُورَاتِ والكَوَاكِبِ والحَشَرَاتِ المُضِيئَةِ و الرِّياضَاتِ و المُوسِيقَا لَكِنَّهَا نَسِيَتْ أَنْ تَشْرَحَ لِي لَفْظَةَ ” حَرْبٍ”، فِي الحَقِيقَةِ الكَلِمَةُ بَسِيطَةٌ، اكْتَشَفْتُ مَعْنَاهَا من تِلْقَاءِ نَفْسِي عِنْدَمَا بَدَأتُ أُشَاهِدُ أخْبَارَ التّلْفَازِ بِرِفْقَةِ الكِبَارِ وأَسْمَعُ صَوْتَ الرَّصَاصِ حِينَ يُدَوِّي وألْمَحُ الجُنُودَ بِلبَاسِهمِ الغَريبِ وأَشُمُّ بَيْنَ الفَيْنَةِ والأُخْرَى رَائِحَةَ الدُّخَانِ الأسْوَدِ المُتَصَاعِدِ.

مُنْذُ سَنَواتٍ كَانَ لَدَيَّ قَدَمَانِ وبَيْتٌ كَبِيرٌ وأُمُّ جَمِيلَةٌ، غَيْرَ أَنَّ “الحَرْبَ” السَّيّئَةَ أَخَذَتْهُمُ، كَانَتْ والِدَتِي تَصِفُ ابْتِسَامَتِي بأَنَّهَا جَذّابَةٌ، ولَكِنَّ جَدّي يُخْبِرُنِي كُلَّ يَومٍ بِأنَّهُ لَا يَرَاهَا، إنَّهُ يَخْرُجُ دَائِمَاً إلى عَمَلهِ بَعْدَ أَنْ يَفْتَحَ لِي النَّافِذَةَ، يَرْتَدِي طَاقِيَّةَ الصُّوفِ المُخَطَّطَةِ التِي تَبْتَلِعُ سَرِيعَاً كُلَّ شَعْرهِ الأَبْيَضِ، وفِي المَسَاءِ يُعُودُ وفِي يَدَيْهِ خُبْزٌ وخُضَارٌ وكِتَابٌ، يَجْلِبُ لِي كُلَّ يَومٍ كِتَابَاً ويَنْسَى أَنِّي لَنْ أَقْرَأَهُ فَأنَا “مَشْغُووووولٌ” بِمعَارِكِي ولا أرْضَى بِأَقلَّ مِنَ الانْتِصَارِ…

يُعِدُّ جَدِّي العَشَاءَ ويُقَبِّلُنِي، ولَكِنِّي لا آكُلُ، عَشَاءُ مَامَا أَطْيَبُ، وقُبْلَتُهَا أحْلَى، يَسْأَلُنِي لمَاذَا أُغْلِقُ النّافِذَةَ كُلَّمَا خَرَجَ، إلّا أَنّي لا أُجِيبُ، أَخَشَى أنْ يَكْشِفَ سِرِّي…

إنَّهُ لا يَعْرِفُ مَاذَا حَصَلَ في هَذهِ المَدِينَةِ مُذْ وصَلْنَاهَا، كُنْتُ أَجْلُسُ كُلَّ مَسَاءٍ لأَخْتَلِسَ النَّظَرَ إلى الأولادِ وهُمْ يَتَهاَمَسُونَ في حَلَقَةٍ وسِيعَةٍ أَو يَرْسُمُونَ بالطَّباشِيرِ عَصَافِيِرَاً عَلى إسْفَلْتِ الطَّريقِ أو يَلْعَبُونَ الكُرَةَ بِفَرَحٍ جَلِيٍّ … أولادٌ يَتَحَدَّثُونَ لَهْجَةً أُخْرَى ويَمْلِكُونَ أَقْدَامَاً رَشِيقَةً وأَحْذِيةً جَمِيلَةً، يُشْبِهُونَ الأَبْطَالَ فِي اللُّعْبَةِ الحَرْبيِّةِ، شَعَرْتُ لِوَهْلَةٍ بِأَنِّي أَكْرَهُ كُرَتَهُم، بَعْدَهَا مُبَاشَرَةً اخْتَفَتْ، اسْتَغْرَبْتُ مِثْلَهُمْ ورَاقَبْتُهُمْ وهُمْ يُفَتِّشُونَ عَنْها دُونَ جَدْوى، فِي اليَومِ التَّالِي كَانُوا يَجْمَعُونَ الأَزْهَارَ المُلَوَّنَةَ ويُزَيِّنُونَ بِها دَرَّاجَاتِهِمْ ولَكِنَّ الأَزْهَارَ اخْتَفَتْ أَيْضَاً، وفِي غُضُونِ أيَّامٍ فُقِدَتْ بلَاطَاتُ الرَّصِيفِ وبَائِعُ المثَلَّجَاتِ وسَيَّارَةُ الجِيرَانِ أيْضَاً.

” حسناً لَقَدْ استأَتُ مِنَ الورودِ والمُثَلَّجاتِ وكُلِّ مَا اخْتَفَى … فَهَلْ أنَا السَّبَبُ؟”

تَسَاءَلْتُ طَوِيلاً، و لاحِقَاً أدْرَكْتُ أنَّ كُلَّ مَا أكْرَهُهُ يَخْتَفِي، لِهَذَا صِرْتُ أَخَافُ أَنْ تَخْتَفِي البُيُوتُ والشَّوَارِعُ والشَّمْسُ و كذَلِكَ الأَوْلادُ إذَا مَا نَظَرْتُ مِنَ النَّافِذَةِ وشَاهَدْتُهُمْ _  بِحَسْرَةٍ_  يَمْرَحُونَ…            

فِي يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ عَادَ جَدِّي بِرِفْقَةِ صَبِيٌّ اسْمُهُ “رَامِي”، اصْطَحَبَهُ إلَيَّ عَلَّنَا نُصْبِحُ صَدِيقَيْن، هَمَسَ فِي أُذْنِي: 

” هَيَّا يَا حَبيبي ألْقِ الجِهَازَ مِنْ يَدِكَ ورَحِّبْ برَامِي”

 انْتَابَنِي غَضَبٌ شَدِيدٌ، احْمَرَّتْ لَهُ شَحْمَتَيّ أُذُنَيَّ، فذَاكَ الصَّبيُّ ذُو القَدَمَيْنْ سَيسْخَرُ مِنِّي ولاشَكّ لأَنَّنْي عَاجِزٌ عَنْ الحَرَكَةِ، صَرَخْتُ وإبْهَامَايَ يُتَابِعَانِ المَعْرَكَةَ: ” لا أُرِيد”، اغتَمَّ جَدِّي وخَرَجَ، قَالَ رَامِي:” سَأَدْفَعُكَ للخَارِجِ… تَعَالَ والْعَبْ مَعَنَا”، صِحْتُ ثَانِيَةً: ” لا أُرِيد”

  • طَيِّبْ دَعْنِي أَلْعَبُ مَعَكَ
  • لا أُرِيد
  • تَبْدُو لُعْبَةً مُسَلِّيَةً
  • اذْهَبْ مِنْ هُنَا

وفَجْأةً خَطَفَ الصَّبِيُّ الجْهَازَ مِنْ كَفِّي وهَرِبَ، حَاوَلْتُ اللَّحَاقَ بِهِ، نَادَيتُ جَدِّي، وبَكِيتُ كَثِيرَاً  لَكِنْ دُونَ جَدْوَى، فِي تِلكَ اللَّحْظَة أحْسَسْتُ أَنِّي أكْرَهُ كُلَّ الأَوْلاَدِ فِي الحَيِّ وأَكْرَهُ جَدِّي أَيْضَاً لأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إحْرَاجِي…

فِي صَبَاحِ اليَومِ التَّالِي لَمْ أَجَدْ جَدّي… لَقَدْ اختَفَى، فَتَحْتُ الشُّبَّاكَ فَلَمْ أَجِدْ الأَطْفَالَ أيْضَاً. 

” يَا إلهِي مَاذَا فَعَلْتُ؟”

 بَكِيتُ مُجَدَّداً ولُمْتُ نَفْسِي، وبَعْدَ سَاعَاتٍ قَرَّرْتُ إِيجَادَ حَلٍّ مَا، “ولَكِنْ مَاذَا عَسَايَ أَفْعَلُ دُونَ لُعْبَتِي الإكِتْرُونِيّة؟… دُونَ قَدَمَينِ؟… دُونَ أُمٍّ؟” تَسَاءَلْتُ وأنَا أَتَلَفَّتُ حَوْلِي، لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ سِوَى الكُتُب… الكُتُب فِي كُلِّ مَكَانٍ.

” رُبَّمَا أَعْثُرُ عَلَى الحَلِّ فِي كِتَابٍ مَا”

أَسْرَعْتُ أَفْتَحُ أَحَدَهَا، لِنَرَى مَاذَا هُنَالِكَ، رُسُومَاتٌ… ألْوَانٌ بَهِيَّةٌ.. كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ، قَرَأتُ وقَرَأتُ، صَفْحَةٌ تِلْوَ الأُخْرَى شَدَّتْنِي القِصَّةُ، أمْتَعَتْنِي، وسَحَبَتْنِي قُوَّةٌ سِحْرِيَّةٌّ إلى دَاخِلِهَا…

غَابَةٌ كَثِيفَةٌ، جَبَلٌ مِنَ المُكَعَّبَاتِ، سَاقِيَةٌ مِنَ القِشْطَةِ تَتَرَقْرَقُ بَيْنَ الأَعْشَابِ الطَّوِيلَةِ، غُزْلانٌ، زَرَافَةٌ تَتَهَادَى بِهُدُوءٍ أَمَامِي، لَحِقْتُ بِهَا، لَمَسْتُ ذَيْلَهَا النَّاعِمَ، بَدَتْ لِي حَقِيقِيَّةً تَمَامَاً…

  • مَاذَا يَحْدُثُ… أنَا لا أحْلُمْ… أنا أَمْشِي؟… نَعَمْ أَمْشِي
  • تَمْشِي وتَسَبَحُ وتَطِيُرُ لَوْ أَحْبَبْتَ 
  • مَنْ يَتَحَدَّثُ؟
  • أَنَا الغَيْمَةُ… هُنَا فَوْقَكَ
  • ولَكِنْ… كَيْفَ تَتَحَدَّثِينَ؟ 
  • فِي الكُتُبِ كُلُّ مَا تَسْتَطِيعُ تَخَيُّلُهُ يَحْدُثُ
  •  شاهأيضًا : رسومات تلوين وعبارات تحفيز لذوي الاحتياجات الخاصة

رُحْتُ أَرْكُضُ وَأَقْفِزُ وأَتَشَقْلَبُ، وأتَلَمَّسُ كُلَّ شَيءٍ، فَرَدْتُ ذِرَاعَيَّ ورَفْرَفْتُ فارتَفَعْتُ في الهَوَاءِ حتَّى حَاذَيْتُ الغيمةَ المنفوشةَ كَحَبَّةِ الفُوشَارِ

  • بَلَى أَنَا أَطِيُر
  • أَرَأَيْتَ!
  • كَمْ أَنَا مَحْظُوظٌ… يَا غَيْمَة هَلْ دَخَلَ طِفْلٌ قَبْلِي عَالَمَكُمْ السِّرِّيَّ؟ 
  • بالتّأكيد… كلُّ الذِينَ يَقْرَؤُونَ
  • كَمْ تأخّرتُ إذَنْ… فَعَالَمِي بَائِسٌ جِدّاً يُسَمِّيني مُعَاقَاً
  • أنا أَيْضَاً لَيسَ لَديَّ رِجْلَانِ ولَكِنْ لاشَيءَ يُعيقُنِي.. أمْلِكُ عِوَضَاً عَنْهُمَا مَطَرَاً مُنْعِشَاً يَحْتَاجُهُ الجَمِيعُ وأنْتَ ألَا تَمْلِكُ يَدَيْنِ مَاهِرَتَيْنِ في الرّسم وفمٌ بَارِعٌ فِي الغِنَاءِ ؟   
  • وكَيفَ عَرَفْتِ ذَلِكَ؟
  • نَحْنُ نَعِيشُ مَعَكَ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ لَكِنَّكَ حَبِيسُ ألْعَابِكَ الإلكتْرونيَّةِ
  • وتَعْرِفِينَ سِرِّيَ؟
  • كُلُّنَا هُنَا نَعْرِفُهُ 
  • بِإمْكَانِكُمْ مُسَاعَدَتِي عَلَى اسْتِعَادَةِ جَدِّي؟
  • لَكْنْ جَدُّكَ لَمْ يَخْتَفِ
  • كَيْفْ؟
  • ” البُغْضُ” طاقةٌ مُدَمِّرَةٌ … الأَشْيَاءُ التِي تَمْقُتُهَا لا تَخْتَفِي ولَكِنَّكَ تَعْجَزُ عَنْ رؤيتها… إنَّهَا ضَرْبٌ مِنَ العَمَى.
  • يَعْنِي قِوَايَ العَجِيبَةَ تُضْعِفُ بَصَرِي وتُؤَثِرُ فيَّ وحْدِي! وكَيْفَ أَتَخَلَّصُ مِنْهَا؟
  • بطاقةٍ خارقةٍ أقْوَى … بالحُبِّ
  • البَشَرُ يَا غَيْمَة لا يَسْتَطِيعُونَ التَّحَكُّمَ بِمَشَاعِرِهِم
  • لَكِنْ يَسْتَطِيعُونَ التَّحَكُمَ بَأَفْكَارِهِمْ وأَفْعَالِهِمْ
  • مَاذَا تَقْصِدِينَ؟

رسومات تلوين وعبارات تحفيز لذوي الاحتياجات الخاصة

 ” يا وَحيد تَعَالَ” نَادَانِي أَرْنَبٌ فِي الأَسْفلِ، فَهَبَطتُ إلَيْهِ أَسْأَلُ: ” عِنْدَكَ حَلٌّ أَيُّهَا الأَرْنَب؟”، حَدَّقَ فِيَّ بِعَيْنَيْنِ بَرَّاقَتَيْنِ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ بشَيءٍ غَرِيبٍ، هَمْهَمَ:

  • هَذِهِ بِطَاقَاتٌ سِحْرِيَّةٌ تُرِيكَ ما اخْتَفَى بِمَجَرَّدِ  تَدْوينِ صِفَاتِهُ الجَمِيلَةِ فيهَا 
  • حَتَّى مَامَا؟
  •  الأُمَّهَاتُ الغَائِبَاتُ لا يَحْتَجْنَهَا لأَنَّهُنَّ يُرَاقِبْنَ أَبْنَاءَهُنَّ مِنْ فَوقِ الأَشْجَارِ ويَحْرُسْنَهُمْ في كُلِّ مَكَانٍ وَزمَانٍ.
  • يَعْنِي أُمِّي مَعِي طَوَالَ الوَقْت! لَكِنْ لا شَجَرَ فِي حَيّينا!
  • أَسْرِعْ الآنَ يَا صَدِيقِي فَإنْ شِئْتَ رُؤْيَةَ جَدِّكَ والآخَرِينَ خُذْهَا و امْلأْهَا
  • حَسَنَاً… شُكْرَاً لَكْ
  • ولكِنْ هُنَالِكَ شَرْطٌ
  • مَا هُوَ؟ 
  • حينَمَا تَنْتَهِي اطْمُرْهَا في التُّرَاب كيْلا يَجِدَهَا أحَدٌ 
  •  سَأفْعَلْ ولكِنْ هَلْ بِمَقْدورِي زِيارَتكُم ثَانِيَةً؟

هَتَفَ الجَبَلُ بِصَوتٍ مُدَوٍّ: ” أَحْبَبْنَاكَ يا وحيد وسَنَنَتَظِرُكَ دَائِمَاً”

خَرَجْتُ مِنَ الكِتَابِ إلى الكُرْسِيِّ المُدَوْلَبْ، كَتَبْتُ فِي البِطَاقَةِ الصَّفْراءِ:

جَدِّي يُحِبُّنِي

يَحْمِينِي و يَرْعَانِي

يَعْمَلُ مِنْ أَجلِي 

يَشْتَري لِي كُتُبَاً تَجْعَلُنِي أَمشِي وأَطِيرُ 

وبالكَادِ انْتَهَيتُ حَتَّى ظَهَرَ جَدِّي نَائِمَاً فِي سَرِيرِهِ، رَقَصَ قَلْبي فَرَحَاً، قَبَّلْتُهُ عَلَى طاقِيَّةِ الصُّوفِ ثُمَّ كَتَبْتُ في البِطَاقَةِ الوَرْدِيَّةِ:

الأَوْلادُ مُخْتَلِفَونَ عَنِّي ولكِنْ طَيَّبونَ

يُزَيِّنُونَ الحَيَّ بأصْواتِهِمْ ولَهْوِهْم

كُنْتُ أَسْتَمْتِعُ بِمُشَاهَدَتِهِمْ وأَحْلُمُ بِمُشَارَكَتِهِمْ 

أَخْطَأتُ حينَمَا خَشِيتُ سُخْرِيَتَهَمْ فَقَدْ كَانُوا لُطَفَاءَ مَعي

وشَيئاً فَشَيئَاً عَادَ الأَولادُ والكُرَةُ والوَرْدُ وبائِعُ المُثَلَّجَّاتِ وبَلاطَاتُ الرَّصِيفِ وسَيَّارَةُ الجِيرانِ، حتَّى أَنَّ رَامي جَاءَني مُعْتَذِرَاً، دَنَا منّي وأعْطَانِي الجِهَازَ الإلكِتْرُونِيّ:

  • آسِفْ يا وحيد… سَامِحْنِي؟
  • لا بأس
  • لا نَمْلِكُ مِثْلَهُ لهَذا أرَدْتُ أَنْ أُرِيَهُ لأُخْتِي المَريضَةَ 
  • حَقّاً… وهَلْ فَرِحَتْ؟
  • كَثيرَاً لكِنَّهَا طَلَبَتْ مِنِّي أنْ أُرْجِعَهُ

أعْطَانِي كَعْكَاً سَاخِنَاً أَعَدَّتْهُ والِدَتُه، ثُمَّ سألَنِي عَنْ أُمِّي فَقَلْتُ مَزْهُوَّاً: ” إنّها في كُلِّ مَكَانٍ”، أكَلْنَا مَعَاً، ضَحِكْنَا بِصَوتٍ خَافِتٍ كيلا نُوقِظَ جَدِّي، ونَسينَا في غَمْرَةِ الأَحَاديثِ اخْتِلافَ لَهْجَتَيْنَا.

اقْتَرَحْتُ بَعْدَ حينٍ: 

  • طيِّبْ ما رأيُكَ أَنْ نَلْعَبَ لُعْبَةً جَدِيدَةً؟
  • ما هِي؟
  • لَدَيَّ بطاقَاتٌ مُلَوَّنَةٌ سَنَتَقَاسَمُهَا ونَخْرُجُ لِطَمْرِهَا بالتُّرَابِ مَنْ يَنْتَهِي أوَّلاً سَيَأخُذُ الجِهَاز 

ابْتَهَجَ رَامِي ودَفَعَ كُرْسِيّي بُسَرْعَةٍ، انْهَمَكَ بِدَفْنِ بطَاقَاتِهِ ومَنْ ثُمَّ بِطَاقاتِي، لَمْ أُخْبِرْهُ أنَّي لا أسْتَطِيعُ الانْحنَاءَ مِنْ فَوْقِ الكُرْسِي وإنِّمَا هَنَّأتُهُ بالفَوز، كانَتْ تِلْكَ أَوَّلَ مَعْرَكَةٍ أَخْسَرُهَا، وَدَّعْتُهُ هَاتِفاً: ” مُبَارَكٌ… لكِنْ حاذِرْ أَنْ تُحْبَسَ فيه”. 

لَيْلَتَهَا كَتَبتُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ رِسَالَةً قَصِيرَةً:

” إلى مَامَا

اليَومَ لَمْ أَنْتَصِرْ لَكِنَّنِي سَعِيدٌ

أُحِبُّكِ”

في الصَّبَاحِ فَتَحْتُ النَّافِذَةَ فَإذْ بالبطَاقَاتِ قَدْ نَمَتْ وأَصْبَحَتْ أَشْجَارَاً عَالِيَةً، أَشْجَارَاً زاهِيَةً مُخْضَرَّةً… تَشُعُّ كُلَّ لَحْظَةٍ بالأمَّهَاتِ.  

بقلم الكاتبة : وجدان يوسف أبومحمود
قاصّة وروائية سورية من سوريا الحبيبة

🌈 لماذا ننصح بقراءة القصة؟

قصة بطاقات السعادة للأطفال عن الدعم النفسي للأطفال بعد الحروب وتقبل الإعاقة

  • تعزز الذكاء العاطفي لدى الطفل.
  • تدعم الأطفال المتضررين نفسيًا من الحروب.
  • تنمّي مفهوم الامتنان والتفكير الإيجابي.
  • تعزز دمج ذوي الهمم داخل المجتمع المدرسي.
  • مناسبة للقراءة المنزلية أو النشاط الصفي.

قصة كُلنا مختلفون .. لكن مميزون

قصة كُلنا مختلفون .. لكن مميزون

حمل تطبيق حكايات بالعربي من هنا:

لمزيد من قصص اطفال مصورة عن حقوق الطفل بتطبيق حكايات بالعربي؛
اقرأ لطفلك وعلمه حب القراءة مع أكثر من 500 قصة عربية بالصور للأطفال وقصص اطفال جديدة هادفة بتطبيق حكايات بالعربي

🧠 الدعم النفسي للأطفال بعد الحروب

تُعد هذه القصة أداة تربوية مهمة في الدعم النفسي للأطفال بعد الحروب، حيث تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره وفهمها بطريقة آمنة وغير مباشرة.

من خلال شخصية “وحيد”، يتعلم الطفل أن:

  • مشاعر الغضب طبيعية بعد الصدمات.
  • الاختلاف لا يعني النقص.
  • الامتنان يساعدنا على رؤية الخير حولنا.
  • القراءة والخيال وسيلتان للعلاج الداخلي.

🎯 فقرة موجهة للمعلمين والأهالي

عند مناقشة موضوع الإعاقة بعد الحروب مع الأطفال، يُنصح بما يلي:

  • الاستماع لمشاعر الطفل دون تصحيحها أو التقليل منها.
  • تجنب عبارات الشفقة والتركيز بدلًا من ذلك على القدرات.
  • توضيح أن الإعاقة نتيجة ظرف قاسٍ وليس خطأ شخصيًا.
  • تشجيع الطفل على التعبير بالرسم أو الكتابة أو اللعب التمثيلي.
  • تعزيز مفهوم أن الاختلاف طبيعي وأن لكل إنسان نقاط قوة خاصة.

يمكن استخدام قصة بطاقات السعادة عن الدعم النفسي للأطفال بعد الحروب وتقبل الإعاقة كنقطة انطلاق لحوار آمن حول مشاعر الفقد، والتسامح، وتقبّل الذات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisement -spot_img

تواصل معنا

200,000المشجعينمثل
14,700متابعتابع
274,600متابعتابع
2,790متابعتابع
332,000المشتركينالاشتراك

ذات صلة